علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
76
المغرب في حلي المغرب
فانظر إلى الروض الأريض وقد غدا * يبكي الغوادي ضاحكا مرتاحا والنّور يبسط نحو ديمتها يدا * أهدى لها ساقي النّدى أقداحا وتخاله حيّى الحيا من عرفه * بذكيّه فإذا سقاه فاحا روض يحاكي الفاطميّ شمائلا * طيبا ، ومزن قد حكاه سماحا ومن نثره : زففتها إليك بنت ليلتها عذراء ، وجلوتها عليك كريمة فكرها حسناء ، تتلفّع بحبرة حبرها ، وتتبختر في شعار شعرها ، مؤتلف بين رقّها ومدادها ، ومجتمع في بياضها وسوادها : اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ، وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [ التكوير : 17 ] . وذكر : أن الوزير أبا بكر بن ذكوان مرض له ولد جميل طبّه ابن الحنّاط ، فلما خلا به يوما سأله عن حاله ، فضجر الغلام من طول العلة ، فقال : أعرف واللّه دواء يريحك ، وقال : وما هو ؟ قال : تقبّلني ، وآتيك به ، فاغتاظ الغلام ، ثم سهّل عليه ذلك التماس الراحة ، فقبله وقام ليأتيه بالدواء . فقال : عمدته خيار شنبر ، وها هو حاضر ! وكشف عن . . . وقد قام ، فاغتاظ الغلام ، وضربه بزبديّة ، كانت أمامه ، فخرج هاربا . وبلغت الحكاية أباه ، فضحك منها وتمثل : كيف يرجو الحياء منه جليس * ومكان الحياء منه خراب وقيل له : كيف كان هشام المعتدّ ؟ فقال : يكفي من الدلالة على اختياره أنه استكتبني واتخذ ابن شهيد جليسا ! ! وكان ابن الحنّاط أعمى وابن شهيد أصمّ . ومن المتين لابن حيان : وفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة نعي إلينا أبو عبد اللّه بن الحنّاط الشاعر الأديب القرطبي بقيّة الأدباء النحارير في الشعر . هلك بالجزيرة الخضراء في كنف الأمير محمد بن القاسم بن حمود ، وكان من أوسع الناس علما بعلوم الجاهلية والإسلام وسائر التعاليم . ووصفه بفساد الدين ، وأنه ولد أعشى الحملاق ، ثم طفىء نور عينيه بالكلّيّة بعد القراءة الكثيرة ، فازداد براعة ، وكان يتطبّب عنده الملوك والخاصة . وقال في وصفه ابن بسام : زعيم من زعماء العصر ، ورئيس من رؤساء النظم والنثر ، وبينه وبين أبي عامر بن شهيد مناقضات نظما ونثرا أشرقت أبا عامر بالماء ، وأخذت عليه بفروج الهواء ، ومما أنشده له قوله في مخاطبة المظفر بن الأفطس ملك بطليوس « 1 » : كتبت على البعد مستجديا * لعلمي بأنّك « 2 » لا تبخل فجاء الرسول كما أشتهي * وقد ساق فوق الذي آمل
--> ( 1 ) الأبيات في الذخيرة ( ج 1 / ق 1 / ص 444 ) . ( 2 ) في الذخيرة : أنّك .